|
الشباب:
بين ابتسامة وضحكة
الطفولة، القصيرة، البريئة، التى لا تحمل سوى معنى واحداً، وهو ما يدور فى
أعماقه من بهجة، وسعادة، بإستقبال كل ما فى الدنيا ، وكل من فى الدنيا، وبين
تنهيد الشيوخ الممتدة، الوقورة، التى تحمل معان وعبر وعبرات أيام هذا عددها،
تقع إشراقة الشباب الواعد، بتدفق حيويته النضرة، الممتلئة أملاً فى تغيير ولو
أمكن الحياة برمتها، دفعة واحدة فى أسرع وقت ممكن ومتاح.
أيضاً بين دفتى
الحياة بطفولتها وشيخوختها، يجرى نهر الشباب شريان الحياة يغذى الطفولة ويرعاها
وينضجها ويحميها، ويدفعها لمعترك الحياة، ولمستقبل أفضل، وينحنى ليأخذ بيد
الشيخوخة ليقبلها ويقبلها ويحتضنها ويتغذى برحيقها، ويختزن عصارة الأيام لتكمل
مسيرة الحياة فى نضوج وحيوية. هذا هو الشباب.
البابا والشباب:
بين يدى قداسة
البابا شنوده الثالث الرقيقتين، الحانيتين القويتين، قوة الشباب، ولدت ونمت،
وعاشت، وأثمرت أسقفية الشباب، ففى عام 1980 وضع قداسة البابا حجر الأساس بل حجر
الزاوية، برسامة قداسته لنيافة الأنبا موسى أسقفاً عاماً وأعطاه قداسته حرية
إختيار طبيعة مجال خدمته، فاختار نيافته حقل الشباب، وكان ميلاد اسقفية الشباب.
وتحت مظلة قداسته،
الشخصية بالكاتدرائية المرقسية العامرة بالعباسية نجح نيافة الأنبا موسى فى
قيادة الشباب بطبعه وطبيعته الموضوعية الوديعة، الباسمة، الهادئة، القوية,
الجريئة, الممتلئة حيوية, فالشباب يجرى فى كيان نيافته، وفى دم عروقه، روحاً
وفكراً وجداناً وخدمة ووجداناً وخدمة.
وتجلى إحتضان قداسة
البابا شنوده الثالث لخدمة الشباب وأسقفها بإعطاء قداسته مساحة كبيرة من
الحرية، لنيافة الأنبا موسى لرعاية الشباب بكل مراحله وأنواعه، واختلاف مشاربه،
وثقافته روحياً وعقائدياً وكنسياً واجتماعياً وفكرياً وأيضاً وطنياً، وبقدر
مساحة الحرية، كانت مساحة الابداع، وأيضاً مساحة المسئولية، التى القيت على
عاتق نيافته.
وبذلك نمت أسقفية
الشباب وعاشت، وبنعمة المسيح أثمرت آلاف الشباب يعيشون، فى عشرة حقيقية، مع
المسيح، مجاهدين فى طريق الخلاص، نحو الأبدية السعيدة، منهم من سلك طريق الصلاة
والتأمل والانحلال من الكل للإرتباط بالواحد، فترك العالم بكل ما يحمل، وذهب
إلى البرية، من أجل عظم محبته فى الملك المسيح، ومنهم من اختار الرب ليعمل فى
كرمه، فى حقل الخدمة، ككاهن أو مكرس أو مكرسة أو كخادم أو خادمة أو كشاب أوشابة
يشهد للمسيح بسلوكه كقدوة.
الشباب والعمق:
رغم تراكم وإزدياد
المعرفة أو سهولة وتعدد، وسرعة تداولها والحصول عليها, ومع غياب المرجعية,
وظهور ما يسمى بالقوانين متعددة القيم (multi value law)
أصبحت الحقيقة فى حياة الشباب هلامية، وإحتاج شبابنا المعاصر، الدخول إلى العمق
كضرورة حياتية (نكون أو لا نكون) فى عالم السموات المفتوحة، وعصر تعويم الفكر،
ليصمد أمام التيارات العاتية لاعصار العولمة المدمر، ولسد هذا الفراغ، ولاشباع
هذا الاحتياج الحياتى فى حياة الشباب، قدمت أسقفية الشباب حياة العمق فى صور
مختلفة، فى خدمتها، فكان..
عمق الدراسة الكتابية
بأنشاء مركز خاص لدراسة الكتاب المقدس (مركز القديس تيموثاوس) وأصدرت العديد من
الكتب والنبذات كمدخل للكتاب المقدس، وشرحه بطريقة مركزة ومختصرة وبسيطة حتى
يتسنى للشباب دراسة الكتاب المقدس بصورة عملية وحياتية وأيضاَ بصورة ممارسة
وسلوك.
عمق الحياة الكنسية:
فقد أنشأت أسقفية
الشباب لذلك مجموعة خاصة تسمى مجموعة الحياة الكنسية ويشرف عيها نيافة الأنبا
رافائيل، يهتم بدراسة تاريخ الكنيسة وأقوال آبائها، ومعايشة وممارسة طقوسها
بصورة عملية وفعالة فى صورة مؤتمرات ومحاضرات وكورسات وسهرات روحية، تستمر طوال
الليل وتنتهى بالقداس الإلهى باكراً.
عمق الخدمة:
فى أكثر من20 مؤتمر
سنوياً فى لقاءات مختلفة خلال الأجازة الصيفية من كل عام ببيت مارمرقس بأبوتلات
بالعجمى بلأسكندرية، لجميع مراحل الشباب المختلفة، والخدام واعداد الخدام فى
إقامة كاملة قرابة الأسبوع من مختلف الإيبارشيات بالجمهورية ليحيوا عملياً
الاحساس بروح الكنيسة الواحدة وحياة الشركة المنمية، وتبادل الخبرات. فالبرنامج
اليومى المعد يبدأ بالقداس الألهى يومياً ويختم بالتسبحة وصلاة نصف الليل،
يتخللها موضوعات وندوات وأمسيات تخدم مختلف قطاعات الشباب وإحتياجاتهم.
الانتشار
لم يكن الانتشار
الحالى لاسقفية الشباب هدفاً فى حد ذاته، ولم يكن فى أجندة نيافة الأنبا موسى
أو استراتيجيه، هذا الاتساع لخدمة الأسقفية, ولكن جاء هذا الانتشار كنتيجة
طبيعية، لقرار قداسة البابا شنوده الثالث الحكيم، بتقسيم الإيبارشيات القديمة
الشاغرة إلى عدة إيبارشيات صغيرة، معطياً الفرصة للآباء الأساقفة الذين سيموا
لهذا الإيبارشيات أن يهتموا بجميع قطاعات الشعب المختلفة, ومنهم قطاع الشباب.
وأيضاً جاء هذا الانتشار لتحقييق احدى فلسفات واتجاهات الأسقفية تجاه خدمة كل
شاب وكل شابة, فكانت المؤتمرات والدورات التنشيطية, والأيام الروحية المحلية
خاصة خلال أجازة نصف العام, تحت رعاية وعناية وحضور الآباء الأساقفة ملائكة هذه
الأبروشيات, تدعى للمساهمة فيها أسقفية الشباب فكراً وعملاً.
الآخر:
الآخر فى قاموس
أسقفية الشباب آخر غيرى أنا, له بصمته الخاصة وله شخصية, وله أسلوبه, وله
صفاته، ومن حقه أن يعبر عن نفسه كيفما يشاء، وإن اختلفنا معه, فالاختلاف فى
النهاية لا يفسد للود قضية لذا جاءت لغة الحوار معبرة بصورة عملية عن هذه
الفلسفة, فكانت حوارات أسقفية الشباب مع المفكريين المسيحيين، وأيضاً مع غير
المسيحين، بل ومع المتشددين أيضاً, وذهل هؤلاء المفكرين بروعة ومتعه الحوار مع
أبنائنا من الشباب, بل وأكتشفوا معدنهم النبيل فى خوفهم على وطنهم الغالى مصر،
وطبيعة قلبهم العامر بالحب المنفتح نحو الآخريين، مع اختلافهم عنهم فى الدين أو
الجنس أو اللغة أو حتى العرق. فالآخر,.. آخر مات المسيح لأجله وأحبه فكهذا أحب
الله العالم أجمع.
الرؤية المستقبلية:
احدى إتجاهات
الخدمة بأسقفية الشباب هى التطلع إلى رؤية المستقبل الأبدى أولاً، وهو الأهم ثم
المستقبل الزمنى أيضاً، فكثيراً ماكانت تناقش أسقفية الشباب فى مختلف قنواتها
التعليمية, من مؤتمرات وندوات ومراكز للتدريبت وكورسات متخصصة وإصدارات هذه
الرؤى, لا لتتنبأ بما يحدث فى المستقبل, ولكن لتكوين ملامح صورة لما قد يواجه
شبابنا فى المستقبل من تحديات, والعمل على التعامل والتفاعل معها وكيفية
خدمتها... فالوقاية دائماً خير من العلاج وخصوصاً فى بعض التحديات الخطيرة التى
تواجه شبابنا المعاصر من ادمان المخدرات إلى التأثير السلبى لبعض وسائل الاعلام
والاتصال الحديث, إلى الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا, إلى الانحرافات بكل
أنواعها وصورها المعاصرة.
التكنولوجيا:
فتوجد وحدة متكاملة
ضمن الهيكل التنظيمى لأسقفية الشباب تسمى وحدة التكنولوجيا والمعلومات, هدفها
كيفية خدمة الشباب المعاصر بأسلوب تكنولوجى حديث, ولا سيما أنها وسيلة التفاهم
الفعال الآن فى وسط الشباب, وذلك بأسلوب تكنولوجى حديث بأستخدام أحدث النظم
التكنولوجية الحديثة من اصدار وإنتاج الأقرص الإلكترونية المدمجة (CDs),
إلى المواقع الإلكترونية المختلفة التى تستقبل عشرات الآلاف من الشباب من جميع
أنحاء العالم, إلى اصدار وإنتاج مجلة الكترونية "أنجيلوس" للشباب والخدام إلى
اجتماعات ومؤتمرات دورية لخدمة مراكز الكمبيوتر الكنسية (all
4 Cs)، (all
C.C.C.C.)
إلى إرسال رسائل إلكترونية عبر البريد الإلكترونى وأيضاً رسائل قصيرة عبر
الهواتف المحمولة (S.M.S)،
تحوى آيات وأقوال للآباء القديسين يومياً لمن يريد من الشباب.
وبعد... يعوزنى المساحة
الاعلامية, وأيضاً الوقت لكى أسرد مع الشرح بالتفصيل فلسفة واتجاهات أسقفية
الشباب على مدى 25 عاماً مضت، ولكن هذه بعض الرؤى من عين طائر، جاهدت أن أكون
فيها موضوعياً، لعلى أضع حجراً فى بناء صرح الشباب بأسقفية الشباب لا ليكون حجر
عثرة، ولكن لينمو البناء متكاملاً ومتسقاً، كما أراده الرب يسوع ليلة 25/5/1980
من 25 عام مضت وإلى الآن.. 2005. |