|
تربيت فى كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا منذ صغرى وصرت خادماً بها
وأنا فى 2 ثانوى وأصبحت بعد ذلك مشرفاً على خدمة الشباب بها لسبعة أعوام ومثلها
فى إعداد الخدام بالكنيسة
والحق يقال أن هذه الكنيسة كانت ولا زالت مدرسة روحية علمتنا العمق فى الحياة
الروحية وأن نشخص إلى المسيح باستمرار ولا نتدخل فى أى سياسات أو نتوه بعيداً
عن الهدف، فأصلّتنى روحياً. ثم كان لى شرف اللقاء مع نيافة الأنبا موسى فى
أوائل الثمانينات حينما احتضننا - كعادته - نحن مجموعة من المكرسين من كنائس
متعددة.
وبدأت العمل معه بأسقفية الشباب فوجدت فيه الصدر الحنون والمحبة الدافئة، فهو
يهتم بالشخص قبل أى شئ ويدفق له الحب العملى فصار "كالمغناطيس" يجذب من حوله
أفضل الخدام... فكما اصلّتنى كنيسة (الأنبا أنطونيوس بشبرا) بالروحانية العميقة
وجندتنى فى حب الكنيسة وطقوسها وليتورجيتها، وجدت فى الأسقفية هذا العمق الروحى،
إلى جانب فكر "المعاصرة" ففكر نيافة الأنبا موسى عموماً وبطبيعته منفتحاً على
معرفة عصره، وثقافات زمانه، متمثلاً بالقديس العظيم أنبا أنطونيوس الذى قال:
"من أراد أن يعرف الله فليعرف زمانه"...هكذا تمتعت بالأصالة والمعاصرة وصرت
أرفع فى تعليمى دائماً شعار "المعاصرة المتأصلة".
أعود لذكرياتى الشخصية مع نيافة الأنبا موسى فأسجل بكل الصدق أنى لم أقابل فى
حياتى إنساناً على هذه الدرجة من اللمسة الإنسانية العالية فما يكاد يسمع بمرضى
أو مرض والدى
أو ضيقة عندى إلا وأجده بجوارى سريعاً فكانت هذه المحبة العملية تخجلنى وتجعلنى
أخدم الأسقفية وأنا تحت قدميه.. صدقونى لا يوجد أحد تقابل معه إلا وقد ترك فى
قلبه بصمة عجيبة، بصمة حب.. بصمة تشجيع.. بصمة ابتسامة جميلة تؤثرك.. تشعر بعد
مقابلته بالسلام الروحى الذى يعطيك فرحاً واطمئناناً.
ابتدأت فى الخدمة مع سيدنا نيافة الأنبا موسى فكانت أول دورة تدريبية للخدام
بحى شبرا (بكنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا) عام 1983م وتلتها دورات ودورات.
وانتهى بنا الأمر إلى إنشاء مركز تدريب خدام الشباب الذى أتشرف بخدمته من عام
1995 حتى الآن وقام بتخريج آلاف من الخدام...
ثم كان أول مؤتمر للأسقفية على مستوى القطر للخدام والأمناء عام 1985م بأبو
تلات بالعجمى وتوالت الـمؤتمرات حـتى
وصل عددها الآن وما يقرب من 20 مؤتمر كل صيف للشباب والخدام، ينتظرها الجميع كل
عام من أجل الاستفادة الروحية والمعرفية
وروح الشركة.
ولعل أهم ما يميز نيافة الأنبا موسى أنه ذو رؤية واضحة، ويؤمن بالمنهج العلمى
فى الخدمة، وبحياة الشركة، والمنهج الجماعى فى الخدمة، ليس قولاً بل عملاً، إذ
قيادته لنا قيادة جماعية وليست مركزية يؤمن بالحوار والتعددية والتنوع وتوزيع
المسئوليات ومشاركة الآخرين فى اتخاذ القرار، يشجع الطاقات وتنميتها، بروح "الأبوة"
يكبر أولاده ويخلق منهم قادة جدد (صف ثان) وشعاره الدائم "وحدانية القلب التى
للمحبة فلتتأصل فينا".
أعود إلى أهمية وضوح الفكر فى أسقفية الشباب ونشر هذا الفكر من خلال الكتب
ووسائل التكنولوجيا والمجلات (الكلمة - رسالة الشباب الكنسى - أغصان) وكان لى
بركة الإشراف على مجلة "الكلمة" وهى رسالة موجهة لخدام الشباب لى مستوى القطر
يستفيد بها العـديد من الخدام فـى خـدمتهم كذلك شرف خدمة حى شبرا (الشرقية-الغربية)
فتأسست لجنة حى شبرا عام 1997 وكان لها أكبر الأثر وبصماتها الواضحة فى خدمة
شباب وخدام الحى على مدى 8 سنوات (راجع الكتيب الخاص بخدمة حى شبرا).
إن رحلتى وذكرياتى مع أسقفية الشباب تحتاج إلى صفحات وصفحات ولكنى أسرد بإيجاز
القليل...
تأثرت بشخصية نيافة الأنبا موسى كثيراً وتعلمت منه منهج إعمال العقل فى مواجهة
الغيبيات والتواكلية من خلال الاستنارة بالروح القدس... رأيت فى نيافته عاشقاً
لمصر فحبها يجرى فى دمه، يغرس فى الشباب حب الوطن، لأنه يؤمن بضرورة المواطنة
المتفاعلة والمؤثرة داخل المجتمع، ومحبته للجميع مشهود لها من الكثير من
أصدقائه المسلمين فى مراتب وثقافات مختلفة بالدولة، يرون فيه أحد حراس الوحدة
الوطنية. أتذكر رسامتى كاهناً متبتلاً لأسقفية الشباب بيد قداسة البابا وأخوتى
أبونا أنطونيوس وأبونا لوقا، وكم كانت فرحة نيافته الكبيرة بهذه الرسامة،
وأعطانا نحن الكهنة (مع القمص مرقس البراموسى) الحرية فى الخدمة، كل الحرية فى
خدمتنا للشباب بعد أن نظمنا ووجهنا، لأنه يؤمن أنه كلما توافر قدر كبير من مناخ
الحرية فى الخدمة كلما قدم من يخدم كل قلبه وجهده وإمكانياته ومواهبه إبداعاته
للخدمة بفرح وسرور. ولعل أهم خبر سر قلبه هو موافقة سيدنا البابا على رسامة
سيدنا نيافة الأنبا رافائيل يونية 1997 ليكون نعم المعين لنيافته. وحدث ما كان
يتوقعه من نهضة كبيرة فى مجال خدمة الشباب، ولاسيما مجال الحياة الكنسية وكان
نيافته يقول عنه دائماً: "هذا هو قلبى الذى أتحرك به".
ولا أخفيكم سراً فى النهاية أن كل ما يتحلى به نيافة الأنبا موسى هو مستمد من
تأثره بشخصية قداسة البابا شنوده الثالث، فهو دائماً يردد أنه تعلم منه الكثير
والكثير، وتتلمذ على يديه، واستمد إشعاعات الحب والتعليم من صاحب القلب الذهبى
والفم الذهبى قداسة البابا...
فكل عام وأنت طيبة يا أسقفية الشباب بمناسبة
مرور 25عاماً. وإلى مزيد من النمو برعاية وصلوات أبينا القديس راعى الشباب
قداسة البابا شنوده الثالث
|