|
أهمية
محاسبة النفس
لقداسة
البابا شنودة الثالث
في بدء عام جديد يحتاج الإنسان كثيرا الي جلسة مع
النفس لكي يفتش دواخلها ويراقب تصرفاتها ويحاسبها حتي يكون في
يقظة مستمرة. وهذه الملاحظة لازمة لكل انسان مهما علت
قامته الروحيةلذلك الشيطان يحاو بكل قوته ان يمنع الإنسان الروحي
من الجلوس الي نفسه , ما اسهل ان يقدم له مشغوليات عديدة جدا
تستغرق كل وقته , وتستحوذ علي كل مشاعره بأهمية هذ المشغوليات
حتي وان كان انسانا روحيا ... يمكن ان يشغله بالخدمة و متطلباتها
...لذلك انت محتاج ان تجلس الي نفسك لتعرف اخطاءك ... سواء في
اللسان – الفكر – الحواس – مشاعر القلب – او اخطاء الجسد – لتعرف
اخطاءك ضد الله وضد الناس – ايضا ضد نفسك , اجلس يا اخي الي نفسك
,
وتذكر قول القديس مقاريوس الكبير : (أحكم ياأ خي علي نفسك قبل
ان يحكم الناس عليك) .
اتركها
هذه السنة ايضا
نيافة الأنبا موسي
"ثم ضرب هذا المثل: كان عند أحدهم شجرة تين مغروسة فى
كرمة فجاءها طلباً للثمر، فما وجد شيئاً. فقال للمزارع هذه ثلاث
سنين وأنا اقصد هذه التنية طلباً للثمرة فلا أجد شيئاً، اقطعها،
لماذا تتركها تعطل الأرض؟ ولكن المزارع أجابه قائلاً: يا سيد
أتركها هذه السنة أيضاً، حتى انقب التربة من حولها واضع سماداً.
فلعلها تنتج ثمراً أو إلا، فبعد ذلك تقطعها" (لو 6:13-9).
+ الكرمة : ترمز إلى كل إنسان منا.
+ الثلاث سنين : ترمز إلى مراحل العمر (الطفولة، الشباب، الرجولة).
فقد يحاول الله أن يدعو الإنسان وهو طفل فلا يسمع، وهو شاب
فلا يسمع، وهو رجل فأيضاً لا يسمع.
وهنا يقول العدل الإلهى: أقطعها، ولكن الرحمة الإلهية تقول:
أتركها هذه السنة أيضاً وهنا يقول الرب لكل إنسان منا ها أنا
أعطيك سنة جديدة، فماذا أنت تصنع أيها الكرام فى حياتك؟
أ- تنقية.
ب- تغذية.
ج- إثمار.
وهذه هى الثلاث أشياء التى لابد أن تصنعها فى السنة الجديدة.
أ- التنقية :
فالكرام ينقى التربة حول الزراعة فإن كان هناك شوك ينزعه أو
حشائش ضارة تمتص غذاء الزراعة أيضاً من حولها، وبذلك تتغذى الزراعة
جيداً وتثمر.
وأيضاً عندما ينقب يعرض هذه التربة للشمس، وإذا كان هناك أيضاً
بعض الحجارة تمنع الجذر من النمو يأخذها ويرميها بعيداً.
والحشائش والأشواك هنا ترمز إلى شهوات العالم، والحجارة ترمز
إلى الخطايا المحجوبة التى تعطل الحياة الروحية. فماذا تريد
أن أفعل يارب؟ قال نقى ونظف : كيف؟
حاسب نفسك فى كل سنة
فى كل شهر.
فى كل أسبوع.
حاسب نفسك فى كل يوم.
عند الخطأ.
فى أثناء الخطأ.
حاسب نفسك قبل الخطأ.
وإن حاسبت نفسى قبل الخطأ فلن أخطئ وهذه هى الوقاية (خير من
العلاج).
+ ولكن عمليا عن ماذا احاسب نفسي؟
1- الأفكار:
وهنا اسأل نفسى أنا واسترجع سنة مضت وأتذكر ماذا فعلت بأفكارى،
هل كانت أفكار شهوة أو حسد أو إدانه أو نميمة أو غيره... أو
كل هذه الأفكار.
2- الحواس: وابدأ أيضاً فى محاسبة نفسى على ، حواسى. فماذا كانت ترى عينى، وتسمع أذنى، وتكلم لسانى، وهكذا يحاسب
الإنسان نفسه على خطايا الحواس.
3- خطايا المشاعر: هل كانت السنة الماضية تحمل بغضة منى
تجاه أى شخص، وأيضاً عواطفى: هل كانت فى الإتجاه السليم أم انحرفت
عنه؟
4- الإرادة:
احاسب نفسى أيضاً على إرادتى، هل كنت امشى فى الحياة الروحية
بجدية أم بتراخى؟ فالإرادة هى بوصلة الحياة يجب أن تتجه دائماً
نحو الله.
5-
الأعمال:
أحاسب نفسى على أعمالى، هل كانت أعمال حسنة وجيدة وترضى الله؟
6-
الخطوات: وخطواتى أيضاً يجب أن احاسب نفسى عليها، فهل كانت خطواتى تسير
خلف المسيح وفى طريقه؟ أم كانت تسير بعيداً عنه؟
فالإنسان المسيحى يجب أن تكون حياته فكر نقى، حواس نقية، مشاعر
نقية مع الناس، ارادة مقدسة متجه نحو الله، اعمال صالحة، خطوات
مستقيمة. هذا هو الإنسان، وهذه هى مساحات الإعتراف ومحاسبة النفس.
وهكذا لا تستطيع حياة الإنسان أن تثمر إن لم ينقب من حولها.
ب- التغذية :
أضع زبلاً، هل كنت فى العام الماضى
أغذى التربة التى لدى؟ وإن كنت اغذيها فلماذا
لم تثمر؟
إذن على أن أحاسب نفسى على الأشياء التى صنعتها، وأضع خطة لسنة
جديدة أوجد بها طريقة التغذية لحياتى حتى تثمر.
وهذه هى الركائز الأساسية للشبع الروحى :
+ 1- الصلاة، 2- الإنجيل،3- التناول، 4- الإجتماعات الروحية،
-5 القراءات الروحية، 6- الصوم، 7- الخدمة، وعلى أن اشبع بهم واضع خطة للشبع بهم فى السنة
الجديدة.
ج- الثمار :
ونحن لا يوجد لدينا سوى ثمار الروح القدس.
"محبة، فرح، سلام، طول أناه،
صلاح، إيمان، تعفف، وداعة، لطف، إيمان" (غل 22:5).
|