|
أولاً : ما هو المقصود بالحرية : |
يختلف مفهوم الحرية مع التطور السياسى والاقتصادى
العالمى ، وظهور الهيئات والمؤسسات التابعة للأمم
المتحدة من أجل حق تقرير المصير ، والتخلص من الاستعمار
، والحريات الشخصية فى مواجهة السلطة ، وحرية التعبير .
ولكن حين وجهنا السؤال للشباب ركزت الإجابات على الحريات
الشخصية ، خاصة فى مواجهة سلطة الوالدين .
ويمكن ملاحظة الارتباط الوثيق بين الحرية وتحمل
المسئولية فمنذ الطفولية يتحول الإنسان تدريجياً إلى
الاعتماد على النفس ، يتناول طعامه بنفسه ، ويرتدى
ملابسه ، ويختار أصدقاءه ، وينظم لعبه ثم مكتبة ،
ويستذكر دروسه دون إشراف الوالدين ... ويتضح هنا تراجع
سلطة الوالدين تدريجياً ، مع تزايد تحمل المسئولية
الشخصية .
وهذا ما يؤكده "سارتر" فهو يؤكد الرابطة بين الحرية
والمسئولية، فكل قرار أنت حر فيه تكون مسئولاً عن
النتائج المترتبة عليه . وذلك على كل المستويات : من
مسئولية الطالب عن نجاحه أو فشله الدراسى، إلى مسئولية
الطبيب عن الدواء الذى وصفه لمريض، إلى مسئولية الكاتب
عن ما عرضه فى الجريدة ، مسئولية السائق عن حادثة سيارة
.. إلى مسئولية رئيس الدولة عما يتخذه من قرارات تدخل فى
نطاق سلطته وتؤثر على المجتمع .
|
|
ثانياً : الحرية وحقوق الآخرين : |
"بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس: كل من لا يفعل
البر فليس من الله ، وكذا من لا يحب أخاه" (1يو10:3)
إن أهم حدود الحرية هى حرية واحترام حقوق الإنسان الآخر
، فمثلاً استخدام الراديو بحيث لا يزعج صوته الجار ،
وعلى ألا يعطل آخر يريد أن يستذكر. وكذلك التليفزيون
والتليفون. بل أنه فى بعض المناطق أصبح هناك عقوبات على
استخدام "كلكس" السيارة .. كذلك تم منع التدخين فى أماكن
كثيرة ، لأنه يضر بالآخرين ، وما يتم مراجعته حالياً حول
إلقاء نفايات فى نهر النيل .
|
|
ثالثاً: الحرية واحترام القانون : |
هناك قوانين متعلقة بمواعيد العمل ، اختصاصات كل موظف ،
والزى المدرسى أو للمضيفات أو للممرضين والأطباء ،
واحترام إشارات المرور ، واحترام التعليمات فى
الانتخابات ، والتعامل مع الرؤساء ، والهيئات ، والشركات
، والبنوك .. هناك قوانين تنظم الحريات والتعامل ، وذلك
في كل مناحى الحياة .
|
|
رابعاً: الحرية واحترام التقاليد : |
|
فكل مجتمع له تقاليده وعاداته ، والخروج عنها يجعل
الإنسان مرفوضاً أو موضع سخرية، مثل نوعية الملابس
فتختلف ملابس الهنود عن اليابانيين عن الأوروبيين . كذلك
يختلف أسلوب التحية والسلام ، وموقف المرأة فى المجتمعات
المختلفة ، وحتى ما يقدم على المائدة ، فحرية كل فرد عند
إشباع احتياجاته هى داخل الهامش الذى يسمح به المجتمع
وتقاليده ... |
|
خامساً: الحرية فى مواجهة الإنسان
نفسه : |
حتى فى مواجهة الإنسان لنفسه هناك حدود للحرية ، ولا يحق
له أن يدمر ذاته أو يقتلها ، وإذا ضبط يسعى لذلك تقيد
يديه أو يوضع فى مصحة نفسية .. حماية المجتمع ، وأمام
الله أيضاً ... قاتل نفسه قاتل فالذى ينتحر تجاوز أبعاد
الحرية التى أعطيت له فلقد أعطى حق رعايته نفسه وليس
قتلها ...
|
|
سادساً الحرية ومسئولية الإنسان عن
شخصيته : |
إن حرية الإنسان لا تعنى خروج الجسد أو العاطفة عن
المبادئ التى يتمسك بها ، أو المعتقدات والاقتناعات
العقلية .فالتدخين مثلاً أو تعاطى المخدرات لا يعنى أن
الإنسان حر، بل يعنى أنه غير قادر على قيادة حياته
وتحديد مساره . هو استبعاد للعادات السيئة وليس تحرراً .
والتخلص منها هو التحرر من عبوديتها . الإدمان عبودية
وليس حرية . وحتى عدم قدرة الإنسان على ضبط شهواته ،
وأهوائه ، ونزعاته وحدة انفعالاته هو نوع من الخضوع لها
، وهو أسوأ من الخنوع لسلطات خارجية . "كل من يعمل
الخطية هو عبد للخطية" (يو 8: ) وكل تحرر يتطلب قوة
مقاومة وجهاد من اجل الانتصار ، وهو ضمن خطوات بناء
الشخصية القوية .
|
|
سابعاً: الحرية والانقياد للشلة : |
عجيب أمر الفتى الذى يرفض تماماً الخضوع لأى أوامر أو
نواهى من سلطة عليا ، حرصاً على كرامته وحريته ، ثم
ينقاد إلى شلة تتحكم فيه دون مناقشة ، أو حتى مراجعة
لقراراتها ، وأثر ذلك على مستقبله وحياته وكيانه ،
ومادام احتمال الانسياق للشلة قائماً ، يجب التدقيق
أصلاً فى اختيار الأصدقاء ، إذ يقول المثل الإنجليزى
"الصديق مثل رقعة الثوب يجب أن يكون من نفس النسيج" .
أنت حر حين تختار الصديق . ولكن بعد ذلك لا تضمن التأثير
إذا أسأت الاختيار .
|
|
ثامناً: الحرية والقسمة والنصيب : |
هناك جوانب من الحياة لسنا أحراراً فى اختيارها مثل
الأسرة ، المدينة أو القرية ، الوطن ، الجنس ، اللون
وغيرها من الصفات الوراثية . ولكن حرية ومسئولية
استغلالها مكفولة في حدود معينة وكثير منا يلقى مسئولية
فشله على الله أو على قسمته ونصيبه ، أما النجاح فينسبه
لنفسه ...
نسمع ذلك عند ظهور نتائج الامتحانات ، أو فشل الزيجات ،
كل إنسان فى حدود ظروفه وقدراته يختار طريقه ، ويشكل
حياته ، وعليه أن يتكيف مع ما لا يمكن تغييره ، يقبله
كواقع ويتفاعل معه ، يعدل ويصلح ما يمكن إصلاحه .
|
|
تاسعاً: الحرية فى علاقتنا بالله : |
لقد خلق الله آدم وحواء أحراراً ، وأكلوا من الشجرة على
عكس الأمر الإلهى ، ولكن تم حسابهم ، فهم وكل بنى آدم
مسئولون أمام الله . إن الإنسان مدعو لأن يكون أبناً لله
، والأنبياء والرسل عبر العصور يبلغونهم الدعوة للأحضان
البوية ، لكن الاستجابة مسئولية شخصية . الابن الضال هو
الذى قرر أن يترك بيت أبيه ، وهو الذى اتخذ قرار العودة
. إن الحياة مع الله لا تلغى حريتنا ، بل تضيف إليها إذ
أن الروح يعطينا قوة النصرة على إغراءات العالم ، وضغوط
الجسد ، إثارات الآخرين ، عدو الخير ...
إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو 36:8) .
وتعرفون الحق ، والحق يحرركم" (يو 32:8) .
إنما دعيتم إلى الحرية أيها الأخوة ، لا تصمدوا الحرية
فرصة الجسد" (غل 13:5) .
فاثبتوا في الحرية التى حررنا بها المسيح" (غل 1:5) . |
|
عاشراً : الحرية الحقيقية : |
هى حرية الروح ، وإمكانية النصرة ، فالحرية هى القدرة
على الاختيار ، والقدرة على الانتصار .. وهذا ممكن
بالمسيح الذى يسكب فينا روحه القدوس ونعمة الإلهية فتكون
أقوياء أمام إغراءات الشر ، ومنتصرين بقوة عمله فينا ،
وبأمانة جهادنا معه ... والإنسان المؤمن يضع لنفسه ضوابط
هامة مثل :
1- روح الله الساكن فينا .
2- الكتاب المقدس الذى ينير طريقنا .
3- الضمير .. الذى يتحدث داخلنا .
4- الأب الروحى .. الذى يقود حياتنا بنعمة الله . |