نظرة المسيحية للغريزة الجنسية
القس بيشوى حلمى

أولاً: الغرائـــــــز
 
 
الغرائز هى مجموعة من الدوافع الحيوية أو الإستعدادات النفسجسمية الفطرية التى أودعها الله فى الإنسان وغيره من  الكائنــات الحيـة، لأهـداف حيويـة هامـة تقـوم بهـا... ومثـال لهـذه
 
الغرائـز: غريـزة الطعـام والجنــس  والخـوف وحب الاستطلاع وغيرها..  

 والغرائــز هـى دوافــع مباركـة   وحسنة جداً، لأنها من صنع الله.
 
 
فليس من المعقول أن يخلق الله شيئاً نجساً أو دنساً. فقد أودع الله هذه الغرائز فى الإنسان لأجل نفعه... فهو يأكل لينمو ويأخذ طاقة، وهو يمارس الجنس الزيجى ليتحد بشريكه ولحفظ الجنس البشرى، وهو يستطلع الأمور ليكتشف ويبتكر، وهو يخاف ليبعد عن مصادر الأذى والخطر... وهكذا.
 
 
ولهذه الغرائز سمات أهمها أنها :
 
 -
فطرية : أى يولد الكائن الحى بها.
 -
نوعية : أى خاصة بكل نوع من الكائنات الحية.
 -
ثابتة : أى لا تتغير فى كل نوع.
 -
عامة : أى لدى جميع الأفراد.
 
 
ولكل غريزة الإنفعال الخاص بها :
 
 
فالجنس إنفعالـه الشهـوة الجنسيـة،   والخوف إنفعاله الرغبة فى الهروب، والأكل إنفعاله هوة
 
الأكل... وهكذا.
 
 
ويقول علماء النفس أن للغريزة  ثلاثة جوانب رئيسية هى:
 
الإدراك والوجدان والنزوع،  فالإنسان يدرك المثير أولاً،  فيشعر شعوراً معيناً تجاهه، ثم يسلك إزاءه سلوكاً خاصاً.
 
 
ثانياً: الغريزة الجنسية عند الإنسان
 
 
الغريزة الجنسية فى الإنسان  هى دافع فطرى يولد به  ويمر بمراحل عديدة  حتى ينضج،
 
ويكون لنضجه  علامات جسمية ونفسية واضحة.. وإذا لم تكتمل هذه الظواهر يكون الإنسان غير طبيعى وشاذاً، وقد يحتاج لعلاج جسمى أو نفسى أو كليهما.
 
 
والغريزة الجنسية عند الإنسان مرتبطة بالشخصية ككل، تؤثر فيها وتتأثر بها فهى جزء هام من مكونات الشخصية، فإذا كان الإنسان ضابطاً لغريزته، متسامياً بطاقاته، تصير شخصيته كلها متماسكة ومتزنة، والعكس صحيح أيضاً.
 
 
ثالثاً: هدف الجنس عند الإنسان كما أراده الله
 
 
إن الجنس عند الإنسان كمـا أراده الله يهـدف  إلى تحقيق التكامل والإتحـاد بيـن الزوجيـن
 
وإنصهار الاثنين معاً، فـى شركـة ومحبـة  حقيقية... أى يهدف إلى إلغاء الفـرد وذوبانـه
 
داخل شريكه... وهذه الشركة هـى الحـل الحقيقـى  لمشكلة الفراغ الداخلى الذى وجد فيه آدم نفسه... ولهذا قال الله: "أصنع له معيناً نظيره" (تك 18:2).
 
 
هـذا الإتحـاد بيـن الرجـل  والمرأة يهدف إلـى تكويـن أسـرة  صغيرة، تكون هـى النـواة الأولـى  التـى فيهـا تنمـو براعـم الحـب  والتكامــل فـى حـدود  الزوجين والأولاد، إلى أن تتسع الدائرة لتشمل البشرية كلها.
 
 
والمسيحية تحترم جداً المعاشرة الجنسية حين تكون داخل  الدائرة الشرعية، من خلال سر الزواج المقدس.. وتنظر إلى الجنس نظرة مقدسة.