|
بركات ذكر الله خالقنا |
|
نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان |
|
أن يذكر الشاب
فالشاب الذى يذكر خالقه فى أيام شبابه ويحاول أن
يتمسك به لا ينزلق إلى مواطن
معروف "أن أجرة الخطية موت" (رو 23:6) أى
عاقبتها الهلاك الأبدى ان لم يتب عنها الإنسان، هذا إلى جانب آثارها
المدمرة فى هذه الحياة الدنيا، فهى تجلب الأمراض والفشل والخراب، وحقاُ
قال الحكيم: "البر يرفع شأن الأمة وعار الشعوب الخطية" (أم 34:14).
الذى يتذكر الرب فى شبابه ويتمسك بوصاياه
ينمو فى النعمة والقامة الروحية أمام الله والناس، مثل الشاب صموئيل
الذى كتب عنه: "وكبر الصبى صموئيل عند الرب" (1صم 21:2) وليس عند
العالم، وكذلك كتب عنه: "أما الصبى صموئيل فتزايد نمواً وصلاحاً لدى
الرب والناس أيضاً" (1صم 26:2).
يتمتع الشاب الطاهر التقى بصحة روحية وجسدية
ونجاح علمى وسمعة طيبة ومستقبل مشرق وحياة محترمة من الجميع، كالشاب
يوسف الصديق، الذى تمسك بالرب وبوصاياه وبكل قوته فسانده الرب وحفظه،
وأوصله إلى أعلى مراحل النجاح والمجد "وكان الرب مع يوسف فكان رجلاً
ناجحاً.. ورأى سيده أن الرب معه وأن كل ما يصنع كان الرب ينجحه بيده.
فوجد يوسف نعمة فى عينيه وخدمه فوكله على بيته ودفع إلى يده كل ما كان
له.. لأن الرب كان معه ومهما صنع كان الرب ينجحه" (تك 39). وأستخدمه
الرب فى انقاذ كل شعب مصر، وشعوب البلاد المجاورة من الموت جوعاً، حتى
سمى "صفنات فعنيح" أى مخلص العالم.
من خلال عشرته مع الله وإختباراته الروحية
فى حياة التقوى، والسير مع الله يستطيع أن يخدم الآخرين وينفعهم سواء
بقدرته أو بكلامه، فيكون كإبراهيم خليل الله، الذى قال له الرب:
"أباركك وأعظم أسمك وتكون بركة" (تك 2:12).
الإنسان الذى يذكر خالقه فى أيام شبابه
ويقضى حياته كلها فى السير مع الله والعشرة العميقة معه، ويحيا فى حياة
التقوى ومخافة الرب، ينعم عليه الله أحياناً بمواهب مختلفة لمنفعته
ومنفعة الكثيرين حوله لأن "الإنسان الخائف الرب يعلمه طريقاً يختاره.
نفسه فى الخير تبيت ونسله يرث الأرض. سر الرب لخائفيه وعهده لتعليمهم"
(مز 12:25-14).
الذى يذكر خالقه فى أيام شبابه ويتعود على
الممارسات الروحية، ووسائط النعمة المختلفة: من صوم وصلاة وحفظ
المزامير وقراءة الكتاب المقدس، وحفظ بعض أجزائه عن ظهر قلب، وإعتراف
وتناول، يستطيع فى شيخوخته أن يمارس ولو بعض هذه العبادات ووسائط
النعمة، ويستمر فى ممارستها دون عناء لأنه تعود عليها منذ شبابه، فتكون
سبب بركة له فى شيخوخته، وسبب تعزية وفرح، ويوصينا أحد القديسين
قائلاً: "جاهد فى شبابك لكى تفرح فى كبرك".
فالذى يذكر خالقه منذ فجر شبابه، ويقضى
حياته كلها فى مخافته ومحبته، وحفظ وصاياه بكل الأمانة والتدقيق؛ لاشك
أنه بنعمة المسيح سيفوز بالحياة الأبدية، ويتمتع بالمجد الأبدى، ويكون
له ثقة أكيدة بذلك مع معلمنا بولس الرسول الذى قال: "لأننى عالم بمن
آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتى إلى ذلك اليوم" (2تى 12:1).
عن كتاب أذكر خالقك أيام شبابك
|