رسالة من السماء

د. مجدى أسحق

رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسى

مقدمة الرسالة : -
 

أولاً : مدينة كولوسى :-

على بعد 100 ميل من مدينة أفسس ، فى وادى نهر شهير أسمه نهر اللكيوس وبالقرب من التقائه بنهر أخر أسمه "مياندر" ، وكانت تقع قديماً ثلاث مدن مهمة وهى :-

1- لاودكية (كولوسى 2 : 1 ، 4 : 13 ، 16) .

2- هيرابوليس (كولوسى 4 : 13) .

3- كولوسى :

    وكانت هذه المدن قديماً تابعة لأقليم فريجية لكنها الآن صارت من ولاية آسيا الرومانية ، وكانت تقرب إحداها من الأخرى على مدى النظر .
وكان لوادى نهر الليكوس خصائص كثيرة أهمها :

1- كان مشهوراً بالزلازل ، وكانت لادوكية عرضة للتدمير أكثر من مرة ولكنها كانت من الغنى والأستقلال بحيث استطاعت أن تنهض من الخرائب من غير حاجة من المعونة المالية التى قدمتها لها الحكومة الرومانية . وكما كتب يوحنا فى سفر الرؤيا أنها كانت عنية وليست بها حاجة إلى شئ (رؤ 3 : 17 ) .

2- كان الأقليم كله واسع الثراء ، وأشتهر بصناعة الصوف حيث أنتشرت المراعى الخضراء فيه . وكان يعد من أعظم المراكز الصناعية للصوف فى العالم ، كما أنتشرت فيه أيضاً صناعة الملابس الفاخرة وأمتازت كولوسى بالذات بصناعة الصياغة حيث كانت مياه نهر الليكوس المشبعة بالطباشير تناسب هذه الصناعة .

3- كان لهذه المدن الثلاثة فى بادئ الأمر أهمية متساوية ، ولكن على مر السنين أفترقت كل مدينة عن الأخرى ، فصارت لادوكية هى المركز السياسى والمالى لكل الأقليم ، وصارت هيرابوليس مركزاً صناعياً عظيماً وينبوعاً مشهوراً للمياه المعدنية .
أما كولوسى فقد زال المجد عنها تدريجياً ، وصارت مدينة صغيرة حتى قبل أنها أصغر مدينة كتب لها بولس الرسول رسالة .

4- كثر اليهود فى هذه المدن بشكل ملحوظ ، حيث أستقروا هناك وحصلوا على قسط كبير من الثراء – وقبل أن عدد اليهود وصل فى هذا الإقليم إلى ما يقرب من خمسين ألف شخص .
 

ثانياً : كنيسة كولوسى :-

لم تكن الكنيسة المسيحية فى كولوسى من الكنائس التى أسسها بولس ، ولم يقم بزيارة واحدة لها . وهو يضع أهل كولوسى ولادوكية فى قائمة الأشخاص الذين لم يروا وجهه فى الجسد (كولوسى 2 : 1) .

ولكن بلا شك أن تأسيس الكنيسة هناك بتوجيه من بولس . ففى أثناء الثلاث سنوات التى أقامها بولس فى أفسس . بشر كل أقليم آسيا بالأنجيل حتى سمع كل السكان من يهود ويونانين كلمة الرب . (أعمال 19 : 10 ) .

وكما رأينا ، كانت كولوسى تقع على بعد مائة ميل من أفسس . وحدث فى تلك الحملة التبشيرية لأمتداد الأنجيل أن كنيسة كولوسى تأسست . ويرجح أن يكون أبفراس الذى يوصف بأنه شريك بولس والخادم الأمين لكنيسة كولوسى ، والذى يربتط أسمه فيما بعد بالعمل فى هيرابوليس ولادوكية (كولوسى 1 : 7 ، 4 : 12 ، 13) هو الذى قام بتأسيس الكنيسة هناك .

وكان فيلمون أحد أعمدة كنيسة كولوسى صديق بولس وشريكه ، والمرجح أن ألتقى به فى أفسس وآمن بواسطته ، وكان له يد فى تأسيس الكنيسة ونموها .

ولذلك كتب له بولس قائلاً " الكنيسة التى فى بيتك " (فليمون 1 : 2 ) ، حيث كان قد فتح منزله لأستقبال الإجتماعات وإقامة سر الشركة .

وأوضح أن كنيسة كولوسى كانت غالباً من الأمم ، وأن التعبير " غرباء وأعداء فى الفكر " (كولوسى 1 : 21) كان هو نفس التعبير التى اعتاد بولس أن يطلقه على أولئك الذين كانوا غرباء عن عهود الموعد . وفى كولوسى 1 : 21 يتكلم عن سر المسيح الذى صار معروفاً بين الأمم ، وكانت الإشارة واضحة إلى أهل كولوسى أنفسهم وفى كولوسى (3 : 5 – 7) يذكر قائمة بخطاياهم قبل أن يصيروا مسيحين . ومن كل هذا نستنتج أن الكنيسة فى كولوسى كان معظمها من الأمم.
 

ثالثاً : الرسالة إلى كولوسى :

لابد أن يكون أبفراس الذى حمل إلى بولس وهو سجين فى رومية أنباء الموقف الذى كان يزداد أنتشاراً فى كولوسى ، وكانت معظم الأخبار طيبة وسارة ، مما دعا بولس أن يشكر الله من أجل أيمانهم فى المسيح ومحبتهم للقديسين ( 1: 4) وهو يفرح لأجل الثمر المسيحى الذى يظهرونه (1: 6) ولقد جاء أبفراس إليه بأخبار محبتهم فى الروح (1:8) وهو يغتبط لسماعة بترتيبهم ومتانة إيمانهم (2 : 5) .

ولكن كانت هناك متاعب فى كنيسة كولوسى ، وخطراً يهدد الكنيسة كلها ، قد يؤدى إلى ضلالها . فما هو هذا الخطر ؟