|
رسالة بولس الرسول إلى
أهل كولوسى |
|
مقدمة الرسالة : -
|
|
أولاً : مدينة كولوسى :- |
على بعد 100 ميل من مدينة أفسس ، فى وادى نهر شهير أسمه
نهر اللكيوس وبالقرب من التقائه بنهر أخر أسمه "مياندر"
، وكانت تقع قديماً ثلاث مدن مهمة وهى :-
1- لاودكية (كولوسى 2 : 1 ، 4 : 13 ، 16) .
2- هيرابوليس (كولوسى 4 : 13) .
3- كولوسى :
وكانت هذه المدن قديماً تابعة لأقليم فريجية لكنها الآن صارت من
ولاية آسيا الرومانية ، وكانت تقرب إحداها من الأخرى على
مدى النظر .
وكان لوادى نهر الليكوس خصائص كثيرة أهمها :
1- كان مشهوراً بالزلازل ، وكانت لادوكية عرضة للتدمير
أكثر من مرة ولكنها كانت من الغنى والأستقلال بحيث
استطاعت أن تنهض من الخرائب من غير حاجة من المعونة
المالية التى قدمتها لها الحكومة الرومانية . وكما كتب
يوحنا فى سفر الرؤيا أنها كانت عنية وليست بها حاجة إلى
شئ (رؤ 3 : 17 ) .
2- كان الأقليم كله واسع الثراء ، وأشتهر بصناعة الصوف
حيث أنتشرت المراعى الخضراء فيه . وكان يعد من أعظم
المراكز الصناعية للصوف فى العالم ، كما أنتشرت فيه
أيضاً صناعة الملابس الفاخرة وأمتازت كولوسى بالذات
بصناعة الصياغة حيث كانت مياه نهر الليكوس المشبعة
بالطباشير تناسب هذه الصناعة .
3- كان لهذه المدن الثلاثة فى بادئ الأمر أهمية متساوية
، ولكن على مر السنين أفترقت كل مدينة عن الأخرى ، فصارت
لادوكية هى المركز السياسى والمالى لكل الأقليم ، وصارت
هيرابوليس مركزاً صناعياً عظيماً وينبوعاً مشهوراً
للمياه المعدنية .
أما كولوسى فقد زال المجد عنها تدريجياً ، وصارت مدينة
صغيرة حتى قبل أنها أصغر مدينة كتب لها بولس الرسول
رسالة .
4- كثر اليهود فى هذه المدن بشكل ملحوظ ، حيث أستقروا
هناك وحصلوا على قسط كبير من الثراء – وقبل أن عدد
اليهود وصل فى هذا الإقليم إلى ما يقرب من خمسين ألف شخص
.
|
|
ثانياً : كنيسة كولوسى :- |
لم تكن الكنيسة المسيحية فى كولوسى من الكنائس التى
أسسها بولس ، ولم يقم بزيارة واحدة لها . وهو يضع أهل
كولوسى ولادوكية فى قائمة الأشخاص الذين لم يروا وجهه فى
الجسد (كولوسى 2 : 1) .
ولكن بلا شك أن تأسيس الكنيسة هناك بتوجيه من بولس . ففى
أثناء الثلاث سنوات التى أقامها بولس فى أفسس . بشر كل
أقليم آسيا بالأنجيل حتى سمع كل السكان من يهود ويونانين
كلمة الرب . (أعمال 19 : 10 ) .
وكما رأينا ، كانت كولوسى تقع على بعد مائة ميل من أفسس
. وحدث فى تلك الحملة التبشيرية لأمتداد الأنجيل أن
كنيسة كولوسى تأسست . ويرجح أن يكون أبفراس الذى يوصف
بأنه شريك بولس والخادم الأمين لكنيسة كولوسى ، والذى
يربتط أسمه فيما بعد بالعمل فى هيرابوليس ولادوكية
(كولوسى 1 : 7 ، 4 : 12 ، 13) هو الذى قام بتأسيس
الكنيسة هناك .
وكان فيلمون أحد أعمدة كنيسة كولوسى صديق بولس وشريكه ،
والمرجح أن ألتقى به فى أفسس وآمن بواسطته ، وكان له يد
فى تأسيس الكنيسة ونموها .
ولذلك كتب له بولس قائلاً " الكنيسة التى فى بيتك "
(فليمون 1 : 2 ) ، حيث كان قد فتح منزله لأستقبال
الإجتماعات وإقامة سر الشركة .
وأوضح أن كنيسة كولوسى كانت غالباً من الأمم ، وأن
التعبير " غرباء وأعداء فى الفكر " (كولوسى 1 : 21) كان
هو نفس التعبير التى اعتاد بولس أن يطلقه على أولئك
الذين كانوا غرباء عن عهود الموعد . وفى كولوسى 1 : 21
يتكلم عن سر المسيح الذى صار معروفاً بين الأمم ، وكانت
الإشارة واضحة إلى أهل كولوسى أنفسهم وفى كولوسى (3 : 5
– 7) يذكر قائمة بخطاياهم قبل أن يصيروا مسيحين . ومن كل
هذا نستنتج أن الكنيسة فى كولوسى كان معظمها من الأمم.
|
|
ثالثاً : الرسالة إلى كولوسى : |
لابد أن يكون أبفراس الذى حمل إلى بولس وهو سجين فى
رومية أنباء الموقف الذى كان يزداد أنتشاراً فى كولوسى ،
وكانت معظم الأخبار طيبة وسارة ، مما دعا بولس أن يشكر
الله من أجل أيمانهم فى المسيح ومحبتهم للقديسين ( 1: 4)
وهو يفرح لأجل الثمر المسيحى الذى يظهرونه (1: 6) ولقد
جاء أبفراس إليه بأخبار محبتهم فى الروح (1:8) وهو يغتبط
لسماعة بترتيبهم ومتانة إيمانهم (2 : 5) .
ولكن كانت هناك متاعب فى كنيسة كولوسى ، وخطراً يهدد
الكنيسة كلها ، قد يؤدى إلى ضلالها . فما هو هذا الخطر ؟
|