|
يوسف
|
إلى جانب ما قرأناه وسمعناه عن طهارة يوسف ، فأننا نلمح
فى قصة يوسف درساً ثميناً آخر ، لقد دخل يوسف كعبد إلى
بيت فوطيفار ، ونجح نجاحاً باهراً فى إرادته لأعمال سيدة
... لماذا نجح يوسف ؟ بعطينا الكتاب المقدس أجابة واضحة
... لأن الرب كان معه (39 : 12) ، ثم دخل يوسف السجن
بتهمة ظالمة ، وسرعان ما ينجح هناك أيضاً ، محتلاً مكانه
خاصة لدى رئيس السجن ، لماذا ؟ لأن الرب أعطاه نعمة فى
عينى الرجل ، منجحاً كل ما يعمله يوسف (39 : 21 ، 23) ،
ثم خرج يوسف من السجن إلى قصر فرعون ونجح نجاحاً فائقاً
.. لماذا ؟ لأن الرب وهبه الحكمة والبصيرة لتفسير حلم
فرعون وتدبير أمور مملكته (41 : 38 ، 39) ، وقد أدرك
يوسف هذا تماماً ، فأرجع كل فضل إلى الرب (41 : 51 ، 2)
.
أنه لدرس واضح تماماً ، الله يعمل فينا من أجل نجاحنا
وخير من حولنا (دعى يوسف صفات فعنيخ = مخلص العالم ) ،
وهى سمة واضحة لعمل الرب فى عصر الآباء ... إنه ينزل
ليبلبل ألسنة الشعوب إنقاذ لهم من الكبرياء (11 : 7) ثم
يظهر لأبراهيم (12 : 7) ويتدخل لدى فرعون لأنقاذ سارة
(12 : 17 ) ويقطع عهداً فيرى ابرام ناراً ودخاناً يمران
بين الذبائح
(15 : 17 ) ثم يرسل ملاكه لأنقاذ هاجر (16 : 7) ويأمر
إبراهيم بالختان (17 : 1) بل ويزور إبراهيم ليعده بالنسل
المنتظر (18 : 1) من ينزل ليؤدب سدوم وعمورة (18 : 21)
ويتدخل لدى أبيمالك (20 : 3) وينادى إبراهيم ليمنعه من
أتمام ذبح اسحق (22 : 11) ويستجيب لسؤال رفقة عن ولديها
(25 : 22) بل ويعمل على أن يسود الوئام فى أسرة يعقوب
(29 : 31 ، 30 : 20) وينهى لابان عن التعرض ليعقوب (31 :
29 ) ثم يواجه يعقوب مباركاً إياه (32 : 29) وها هو يعمل
بوضوح فى حياة يوسف .
الرب قريب ، لا ينفصل ولا يتعالى عن خليقته بل يعمل
بأهتمام وعناية وطول أناه ، حتى يتوج عمله باتحاده
بالأنسان (تاج الخليقة) حين تجسد مولوداً من العذراء
مسمياً نفسه عمانوئيل (الله معنا)مقدماً لنا خلاصاً
أبدياً (فلا أخشى شراً لأنك أنت معى (مز 23) .
ويبارك يعقوب أولاده ، ويكشف له الرب لمحة أخرى من
تدبيره ، عندما أعلن له عن شيلون الذى سيأتى (49 : 10)
وتمر سنوات ، وينتقل يعقوب ويدفن إلى جوار أبائه فى أرض
الموعد ، ويهلع أخوة سويف من الأنتقام المنتظر ، ولكن
يوسف يطمئنهم ، ليصبح أول من يصفح عمن أساءوا إليه ، إذ
أدرك الحكمة الإلهية وراء كل ما يدور ... (أنتم قصدتم بى
شراً أما الله فقصد به خيراً ... ليحيى شعباً كثيراً ...
كلمات نستطيع أن نقولها عن ألام المسيح المحيية .
ثم يرقد يوسف مؤمناً بالموعد الذى تسلمه الآباء ، وبعد
أن أوصى عشيرته بأن يأخذوا عظامه حين خروجهم من مصر
لتستريح إلى جوار ابائه ، أولئك الآباء الذين أمنوا
وصدقوا المواعيد وان تحققت فى أجيال بعدهم ... وبوفاة
يوسف الصديق فى أرض مصر ينتهى عصر الآباء ، ويبدأ الرب
حلقة جديدة فى سلسلة تدبيره العجيب من أجل خلاص الأنسان
.
|
|